موت!

eye_pics_fiery_eyes_by_dusktg

يجبروننا دائما ان نخاف منه سواء بكلماتهم المضخمة نحوه ..
او محاولة ارهاقنا بتخيل الملكين الواقفين على حافتنا القبر وصورة الأقرع الذي سيسحق عظامك عند اول خطأ ترتكبه ..
..الموت .. وكثير من اللأحلام التي تدور حوله .. ومحاولة عد الأيام لكي نصل إليه .. أو يصل إلينا
رغم أننا نعي تماماً بأنك قد تسلم الروح لخالقك قبل أن يرتد إليك طرفك .. أو تخرج زفيراً حاراً ملئت به صدرك قبل ثواني ..
هذا الموت .. بريء مما ينسب إليه .. لايحتاج لكل هذه المبالغات المميتة .. الخوف من الموت عند البعض هو أقسى من الموت حتى ..
الرهبة والخوف من ملائكة تحمل مطارق الحديد تجعلنا نذهل عن محاولة قربنا من الإله .. ذلك الملك العادل اللذي لايظلم أحداً .. الذي وزعت رحمة منه على الأرض ..
فأنتجت نفوساً تخاف على الآخرين من شوكة تداس .. هل يعقل أيها الإنسان أن رباً كهذا سوف يجعلك تتعذب وأنت تقيم صلاته كل ليلة وتبكي شوقاً إليه ..!
لست أثق في أعمالي .. ولا أثق بواحدة منها حتى .. لكنني اثق برحمة الله التي تنزعنا من هذه الدنيا لتجعلنا أرواحاً محلقة في سماء جنانه .. أليست هي من تعبنا لأجلها كثيراً ..
فاصلة .. ويرحل الإنسان من مكان لآخر .. ليس المكان الأول (الدنيا) هو سعيد دائماً .. وليس من حق البشر أن يبكوا كلما غادرهم واحداً ..
الموت هو نجاة الآيسين من هذه الدنيا .. الموت طعام الجوعى .. وبيت اللاجئ وماء العطشان .. الموت حل بسيط جداً .. لكنه يكفي للقضاء على هموم الإنسان ..
هل تعلم أيها ال(حي) أن الميت لايفكر في مستقبله ومتى يتزوج وكم سينجب وهل سيجد وظيفة ام لا !
الموت حل سلمي تماماً .. لايدمر الكثير .. ولا يرهق كثيراً .. مجرد توقف لعداد العمر الذي يمضي بشعور منا أو بلا شعور ..
لايحب الموت التفاصيل الكثيرة .. حتى عندما يأتي كضيف سريع يأخذ الروح المؤمنة إلى جنة ربها .. لايحتاج حتى أن تقيم لأجله شعائر الضيافة ..
ولاتحتاج أن تضيفه بقهوتك العربية .. ولن يدقق كثيراً إن أنت ملئت فنجاله بالقهوة أم لا .. يأتي حتى وأنت تنظف اسنانك ..
لاتخف .. لن تحتاج لأن تغسلها سريعاً حتى تردد عبارات الترحيب المملة .. يرحل سريعاً .. لن يدق بابك ولا جوالك ولا تحتاج منه أن يذكرك بموعد القدوم ..
لأن موعد قدومه مكتوب في ألواح منذ سنين لانعلم عددها..
لن تحتاج أيضا أيها الإنسان أن ترتدي له الجيد من الثياب .. الموت يحبك شفافاً نقياً .. لايحب الأصباغ الكثيرة التي تتزين بها .. يكفيك قماش أبيض تخفي بها سوئتك ..
وتغطي بها بقية جسمك تحتاج وقتها أيضاً أن تتعطر بالمسك .. الموت يحب المسك والسدر كثيراً ..
كل ماتتعلق به في ساحة الإنتظار ماهو إلا شيء مؤقت .. وحين تحين رحلتك ستذهب شئت أم أبيت وتدع كل ماتعلق به قلبك وكفيك .. ستودع الجميع ..
وتأتيه فرداً .. كما خرجت من بطن أمك للمرة الأولى .. هل ستكون خائف .. ربما .. كما كنت تخاف من والدتك حين تخطئ .. تختبئ تحت المنضدة وأنت تعلم أنها تراك ..
نسيت ان اخبركم ايضا ان الموت لاينتمي لأي عرق او قبيلة معينة .. الموت ليس سعوديا او جزائريا أو حتى زنجيا .. الموت يشبه من لافصيلة او عرق له ..
رغم ذلك فهو مكرم ليس مدنس الرأس كمن لم يعرف له والد أو والدة ..
الموت لايبالي بأفكارك .. إن كنت تظن أن الخلوة حرام فالموت سيختلي بزوجتك..
وان كنت تردد دائماً بأنه (ماعندي بنات يباتوا برا البيت) فالموت سيجعل إبنتك خارج البيت إلى أن تلحق بها أو يلحق بها أفراد أسرتك البقية ..
إن كنت تؤمن أن المرأة لاتضع ثيابها إلا في منزلها فأعلم أنها ستضع ثيابها وستراها بنو جلدتها وهم يغسلونها وستردتي لباسا آخر أعجبك أم لم يعجبك !.. حسناً سأصمت وأكمل مقالي بدون إستفزاز! ..
الموت سيزورك في أنصاف الليالي .. حتى وإن كنت تقول بأنك تنام مبكراً ولايوجد احد يوقظك بعد إنتصاف الليل .. أخبرك بأن الموت لن ييقظك بل سيتحكم في نومتك هذه إلى الأبد ..
الموت لاشكل أو هوية له .. قد يكون الموت آخر شربة من كأس عصيرك .. قد يكون أول نفس تأخذه من سجارتك .. قد يكون -إن أحسنت العمل- ركعتك الثانية في صلاة الوتر .. ..
كل مافي هذه الدنيا سبب لجعلك تموت .. حتى هذا الجهاز الجالس أمامي .. قد ينفجر في أي لحظة ويودعني لبقية الراحلين .. المكيف أيضاً .. هذا البناء اللذي أقطن فيه ..
وصوت مزامير السيارات التي أسمعها بين الفينة والأخرى ..
الغريب أنهم يقيمون القضايا والمؤتمرات لكل هذه الأسباب .. يعاقبونها وهي لاتعلم فيما أخطأت .. يذكرني ذلك بالطفل الصغير حين يجرح بباب أو أي جماد آخر .. فيضربه وهو يعلم أنه لن يشعر !
الموت .. هو مانعلم ومالا نعلم .. قضيتنا التي نتفق عليها جميعنا .. الجميل أننا وجدنا اخيراً مانتفق عليه ..
الموت .. شعورنا الأول والأخير .. تذكرتنا اليتيمة .. المكان الذي نرحل إليه ولانستطيع أن نحكي عنه .. ربما لأنه لن يجذبنا شيء آخر في هذه الدنيا بعد أن نعلم أسراره ..
الموت .. حكاية لن تروى …!


Advertisements

14 تعليق

  1. كان هذا بعد سماعي لقصص وفاة قريبة محزنة ..
    كان دفتراً صغيراً في سطح مكتبي أنتظر اقرب فرصة لأضعه في مجلد مالم ينشر !
    لكنني بالصدفة ارسلته لصديقين عزيزين .. أقنعاني أن أنشره في مدونتي ..
    وقد كان ..
    شكراً لهما ..
    🙂

  2. آه ياهند..أنت بذلك تنسجين المواعظ ربما دون شعور منك..
    كفى بالموت واعظاً.. النفس المؤمنة الراضية المرضية بإذن ربها هي التي ترتاح ولاتهاب الموت وإنما تخشى ألا يتقبلها الله !…تقبل الله ميتكم وغفر له..

  3. له هيبة رغم ذلك ..
    وأنتِ خففتي جزء من حزن مميت 🙂
    .
    .
    رحم الله امواتنا وأمواتكم

  4. من النادر ان نسمع كلام عن الموت يكون بصيغه الترغيب لا الترهيب
    التي اعتدنا عليها ..
    وتوفقتي صديقتي في السرد بصيغه الترغيب
    وفقك الله

    الموت حل بسيط جداً .. لكنه يكفي للقضاء على هموم الإنسان ..

    بالفعل كما ذكرتي يقضي على هموم الانسان الميت
    ولكن الانسان الحي …

    رحم الله موتانا وجميع موتى المسلمين

    من اجمل ما قرات عن الموت

    ولدتك امك ياابن ادم باكياً والناس من حولك يضحكون سرورا
    فاعمل لان تكون اذا بكــو فـي يـوم مـوتــك ضاحكـاًمســـرورا

  5. كلام جميل ..

    وعظ باسلوب حديث ..

    اللهم احسن خاتمتنا

  6. جميل جميل جميل!!

    ليس عندي شئ أضيفه
    منذ زمن وأنا أفكر بما كتبت , لكنني لم أجرء على ترتيب هذه الأفكار والبوح بها
    قلت كل ما في نفسي عنه…

    لا أحب الاطراء ..لكني وجد نفسي مضطرا

  7. كلام مؤثر من القلب للقلب .
    ” ماعندي بنات يناموا برا ” تحتاج إلى وقفة متأنية !
    وبعدين يمكن للبنات يناموا برا إذا جاء عريس الهناء ؛ تفاءلي ولاتحجري واسعًا .
    هذبي الموضوع بحيث يكون مختصرًا وأكثر إقناعًا وترابطًا ؛ حبذا حذف بعض الأفكار غير المنطقية مثل خلوة الموت بالزوجة !
    دام طرحك مبدعًا .

  8. كلام مطمئن ومقشعر ايانق
    اعلم يقينا ان كل كلمة ذكرتيها هي حقيقة لا خيال
    ولكن كما ذكرتي
    حسبنا رحمة خالقنا بنا ….
    حسبنا ذلك حقا !

  9. لست ادري يالهي كم من العمر سأبقى ..!!

    جاهلا سر حياتي غارقا في الجهل غرقا ..!!

    ,,,,,

    رحماك بنا يالله .. ليس لنا إله ندعوه سواك ..

    …..

    موعظة رائعه واسلوب جديد .. اصفق لك وبحرارة ..

    وكفى بالموتـ وااااعظا ..

  10. طرح موفق ..
    يستحق للوقوف تقديراً لعمق الحرف وقدسية الكلمة .

    مودتي يا ايانق 🙂

  11. الموت ..الموت ..,
    كم يبدو جميلاً هنا ..والله بت أشتاق قربه ..
    الموت كأنه نعمة منّ الله بها علينا ..
    يارب ارحمنا واجعل قبرنا روضة من رياض الجنة ..
    يارب ..

    أيانق ياعذبة ..رزقك الله الجنة ..

  12. عزيزتي هند ..
    كانت لي معرفة سابقة مع الموت .. فقد كنت بجانبه .. رأيت كل تفاصيله عن قرب .. حتى خروج الروح إلى بارئها .. عرفتة فصادقته ولم أعد أخافة بل أهابه .. لأن للموت هيبه هي بالنسبة للمؤمن كهيبة لقاء ملك عزيز على شعبه .. تعلمت أن الموت موقف لا يستدعي منا سوى الاستعداد له بما أمرنا .. ونوكل أمرنا إلى الله فهو لطيفٌ بالعباد ..
    بإختصـــــار ..
    إحفظ الله .. يحفظك حتى الممات ..

    تدوينة قيمة .. بارك الله فيك ..

  13. أم رغد ..
    ود ..
    خوخة ..
    المهند الكدم ..
    مثقف من نوع ما ..
    الغيم ..
    اوده ..
    الجاذبية ..
    توب ..
    بشائر ..
    ليلى ..
    شكرا لكم .. ولحروفكم جميعاً .. أطربتوني بآرائكم .. سعدت لوجودكم هنا واحداً واحداً .. نفراً نفراً 🙂

    الغيم .. شكراً لإقتراحك .. صدقيني هذه الجزئية ترددت في نشرها كثيراً .. لكنها كتبت هكذا .. وكان من الممكن أن أضع الجزء المعدل ..
    الغريب أنني أريدها ولا أريدها .. لكنها معقولة .. كما أرى
    أهلا بك ..

  14. […] ترعبني فكرة الموت منذ صغري .. سلمت على جدي رحمه الله وأنا في السادسة من […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: