.. وبقية !



3101568669_f06f40e24e


شيء في داخلي يدفعني للكتابة هذا المساء .. كل شيء كان بهيجاً .. تحققت أمنيتي في أن الامس أرنباً عن قرب .. الأفراح التي تتنبأ لها الأيام باتت وشيكة .. والأضواء التي تزين بيتنا لعدة أيام قادمة .. الفرح الذي يسكنني لأجلها .. الفرح الذي يسكنني لأجله .. والشيء الذي أنفرد به يبدو جذاباً لأن أسرق منها نظرة جميلة ..

ليس هذا فقط .. الكثير من الشعر يريد أن يرقص طرباً هذه الليلة .. والكثير أيضاً من الشعر يريد أن يسدل الدموع كما ألف ..

الشيء الوحيد الذي لم آلفه هنا هو أنني لاأتقن لغة الفرح في كتاباتي .. قد يكون ذلك مؤلماً .. أن لاأنصف اللغة في حال فرحي بينما اجلدها بقوة في حال الحزن .. يذكرني ذلك ببعض البشر اللذين أزلت لهم غطاء روحي .. أحادثهم حين الحزن وأذرف معهم دموعي الطوال .. لكنني أنسى ان أدق لهم أجراس الفرح وأكتفي بعبارات عامة جداً و .. (ترا مافيا أحكّي ) !

ماذا أيضاً .. هل تعرفون عندما يظن الناس أننا نذهب لنحدث فلاناً عنّا .. بينما يظن آخرهم أننا نهيم في أولهم وتجانب أرواحنا نفوسهم على الدوام .. ونحن في الحقيقة لاعند هؤلاء ولا هؤلاء .. !

لايكتشب غالبيتهم عند من نذهب بالتحديد .. المهم أننا لانكون بجانبهم وكفى .. وأننا حين نحدثهم تبدأ حواسنا  بالملل وأعيننا بالهرب بحثاً عن مُلهي جيد .. إننا في الحقيقة نذهب عند آخر نقطة قد يظنون أننا نصل إليها .. نفرغ فيها كل حملنا .. وتبدو كواهلنا خفيفة تماماً ولا ندري أننا أثقلنا كاهلاً ليس له شأن بنا لا من قريب أو بعيد ..

القدر الذي يجمعنا بهؤلاء .. يبدو لنا خيراً كبيراً .. ويعيننا على ردم الفراغات التي أحدثتها حياتنا .. إننا نمشي في الممرات الطويلة مستعينين بحديثهم القريب من أرواحنا .. وتذوب الحروف في أفواهنا عند  أي حديث إلا لهم .. وعندهم يشتاق الكلام إلى الكلام .. وتشتاق العين لأن تذرف دمعة .. !

إنهم يبدون لنا أقرب من في الوجود .. أما الذين تفرضهم حدقاتنا علينا كل يوم .. ونلقي لهم عبارات السلام كل يوم .. وقبلة الصباح والمساء .. يكونون بعيدين جداً عنا .. إن الحديث ماأن يضيع بين روحين يفقد كلاهما الآخر تدريجياً .. أليس الحديث هو مقياس نضجنا وأفكارنا للأيام الأخيرة ..

إننا حين نفقد القدرة على أن تكون أرواحنا معاً .. نفقد بعضنا تدريجياً حتى ولو كنا نصافح أعينهم كل صباح .. ونطلق النكات على بعضنا البعض ..

مؤلم .. أشد الألم أن نلقي أنفسنا بين أحضانهم ونحن نفكر في جراحنا التي لم يعرفوها .. ومشكلاتنا التي نعاني منها .. بينما هم يظنون أن حبنا لهم كفيل أن يشفع تقصيرهم في حقنا ..

هل المشكلة منهم .. أم منّا أم من الحياة التي باعدت بين أرواحنا .. أم أن قوة الجذب لدى الأفراد البعيدين جعلتنا ننساق إليها وكأن بعض السحر أصابنا ؟ .. أم أن هذه الأمور مجتمعة هي سبب مانجده في أنفسنا من بعد وجفاء ..

معذرة .. نصوص الفرح تذوب بين يدي .. !

Advertisements

7 تعليقات

  1. ما هذا ؟!!
    كلما أحاول أن أقترب أجد أنني أبتعد ..
    وكلما حاولت أن أقبض على المعنى يتسرب من يدي كالزئبق..!
    “.. فشعوري كشعور الذي يطارد أرنبْ!!”

    لم أفهم كلامك يا هند!!

    لحظة! .. ربما تأكد لي شئ واحد : أن المشاعر والأحرف زوجين يعشق كل واحد منهما الآخر لكنهما لم -ولن- يفهما بعضهما كما يجب…
    كأنني ألامس ما يصيبني عندما “أحوس” مع قلمي لكي أنصف ما أشعر به فأجد الورقة تأخذ ألوانا تشبه اللوحات التجريدية !!

    لا أدري…..!

  2. الذاكرة الإنسانية التي تختزل لحظات الفرح وتمتاح مساحات الحزن بحاجة إلى إعادة برمجة تجيد التعامل مع جميع الأحوال .
    التعاطي مع الآخرين سواء القريب أم البعيد ؛ المتفاعل معك أو المطنش يحتاج إلى مهارة أن تضع نفسك مكان الآخر : هل لديك القدرة على حمل هموم الآخرين ؛ ألا تكفيك همومك ؟! أعتقد أن كثيرا من شكاياتنا لاتتجاوز حد الفضفضة وكفى ؛ يجب أن أعذر الآخر عندما يمنحني وقتا لشجوني ولاأطالبه بأكثر من ذلك .

  3. ليكون في علمك أن كسب الأرواح يحتاج لتضحيات .. وتنازلات ،،
    إن تآلف الأرواح الهاربة من الواقع .. ينطق العين ويدمعها لأن في الفم حديث لم ينطق .. وقلب يرنوا لشيء لم يستطيعه أو لن يستطيعه ، هذه هي الحقيقة يوم تجذبك بمتعة ويوم تنبذك بخوف ، لكِ أنت فقط أن تختاري ما يريحك ..
    نصيحة .. تمتعي بتلك اللحظات ..
    هل إقتربت ؟

  4. في هذا الزمن كلما كدنا أن نفرح بشيء , تتعثر أمامنا أشياءٌ أخرى , لذلك لن نتقن لهجة الفرح في مواضيعنا 🙂 ,

    حديث جميل ياهند ,
    شكراً لكِ ..

    أدهم .

  5. بقيت هنا كثيرا اقرأ في كلماتك مرات ومرات
    استشعرت بعضها
    واستوقفت عند بعضها
    ولم افهم بعضها
    ولكن في النهاية
    كما قلت تماماً .. دائما ما تذوب الكلمات عند الفرحة
    لأن ما من كلمات تصف تلك الفرحة
    أدام الله الافراح على بيتكم
    وجعله عامرا بالمسرات

  6. مرّ من هنا و لم يفهم شيئاً ..
    و ربّما كان ذلك بإرادته ..
    لأنه لم يعد يحسن قراءة الحزن !

  7. الكتابة هي اللغة الوحيدة التي تبث ما في القلوب

    يجب أن ترتدي أثواب المشاعر في كل كلمة تدق أوتار السطور

    يجب أن تكون مرآة تظهر جمال روح صاحبها

    تظهر ذاك الشجن الذي لم يجد له منفذ إلا عن طريق بريق الأحرف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: